الشيخ محمد تقي الآملي
25
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
في السؤال والجواب : « الرجل ينام وهو على وضوء يوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ » الظاهر من هذه العبارة ان السؤال كان عن الشبهة الحكمية ، وهي يحتمل على أحد وجهين ، أحدهما ان يكون السؤال عن حكم الخفقة والخفقتان بعد تبين مفهومهما ، ويكون المراد بقوله : « الرجل ينام » انه يريد النوم ، فكأنه بعد العلم بحكم النوم وانه ناقض للوضوء ، والعلم بمفهوم الخفقة والخفقتان ، يسأل عن حكمهما وانهما كالنوم حكما في الناقضية ؟ وذلك كما إذا علم بناقضية البول وعلم أيضا ان المذي غير البول وشك في حكمه انه هل هو مثل البول في كونه ناقضا ؟ وهذا الوجه لا يخلو عن بعد ، وثانيهما ان يكون السؤال عن حكمهما من جهة الشك في انهما هل يكون من مراتب النوم الناقض أم لا ، فيكون الشك في حكمهما من جهة الشك في كونهما عن مراتب النوم أم لا ، ضرورة ان للنوم مراتب فإنه قد تنام العين ولا ينام الاذن ولا بقية الجوارح ، وظني انه قد تقرر في محله ان أول حس يغلبه النوم من الحواس هو حس البصر ثم يعرض الحواس الأخر إلى أن ينتهى إلى الاذن ، وهو آخر حس يعرضه النوم وهو كاشف عن نوم القلب ، اعني الروح الحيواني الذي نومه منشأ لتعطيل الحواس كلها ، وهو النوم الكامل الناقض للوضوء ، فإذا كان له مراتب فيكون السؤال من أنه بجميع مراتبه ناقض أو الناقض منحصر بمرتبة خاصة منه ، ومعلوم ان هذا أيضا من الشبهة الحكمية وهذا الوجه اظهر بقرينة الجواب ، « قال عليه السلام : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، وإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء » ولا يخفى ان أكثر ما نقل الحديث يكون باسقاط لفظ القلب الثاني ، وعليه فيكون نوم الاذن كاشفا عن نوم القلب ، وذلك لما بيناه آنفا من كونه آخر حاسة يغلبها النوم ، لكن الموجود في بعض نسخ التهذيب المصححة ذكره ، وعليه فلا حاجة إلى تجشم ، والظاهر أن المصنف اطلع على هذه النسخة ولذا ذكر لفظ القلب الثاني أيضا ، وكيف كان فحاصل جوابه عليه السلام ان النوم الناقض هو